[02] إني أحبك يا فتاتي الغالية




إني أحبك يا فتاتي الغالية



هَلْ ظَنَّ عَقْلُكِ

زَهْرَ قَلْبِي يَسْتَحِيلُ إِلَى حَجَرْ
أَمْ أَنَّ قَلْبَكِ
ضَاقَ ذَرْعًا بِالْمَحَبَّةِ فَاعْتَذَرْ
وَطَفِقْتِ ضِيقًا تَهْتِفِينَ بِسَاحَتِي:
قَرَّرْتُ هَجْرَكَ فَامْتَنِعْ:
عَنْ عَزْفِ شِعْرِكَ فِي السَّحَرْ؛
وَقْتَ التِقَاءِ سُهَيْلِ حُبِّكَ فِي السَّمَاءِ ثُرَيَّتِي
لَحْنًا يُهَيِّجُ أَبْحُرِي
وَقْتَ انْبِعَاثِكَ فِي كَيَانِي
مِثْلَ نَوْبَاتِ الْخَدَرْ
طَيْفًا يُشَكِّلُنِي قَصِيدًا مِن أَهَازِيجِ السَّمَرْ
عَزْفًا يُرَاقِصُنِي اشْتِعَالِيَ كُلَّمَا بَزَغَ الْقَمَرْ
فَأَعُودُ أَرْكُضُ نَحْوَ شِعْرِكَ مِنْ جَدِيد
وَأُعَانِقُ الْقَلْبَ الْـمُتَيَّمَ فِي مَتَاهَاتِ السَّفَرْ
***   ***   ***

فَهَمَسْتُ -أَخْطُبُ وُدَّهَا-:

هَذَا الْمُرَادُ حَبِيبَتِي
فَالتِّيهُ فِي السَّفَرِ الْمُجَازِفِ فِي عُيُونِكِ عَيْنُ عِشْقِي
مُذْ عَرَفْتُكِ فِي الدُّهُورِ الْغَابِرَةْ
وَنَجَاةُ نَفْسِي بِالشِّفَا مِنْ أَسْرِ سِحْرِكِ
إِذْ أَلِفْتُكِ فِي الْمَدِينَةِ سَاحِرَةْ
نَفَثَتْ عَلَى عُقَدِ الْمَحَبَّةِ بِالْحُرُوفِ الشَّاعِرَةْ
رُوحًا… تُشَكِّلُهَا تَفَانِينُ القَدَرْ:
شَمْسًا تُدَثِّرُنَي إِذَا مَا الشَّمْسُ غَيَّبَهَا السَّحَابْ
طَيْرًا يُغَرِّدُنِي نَشِيدًا بَيْنَ أَغْصَانِ الشَّجَرْ
نَشْرًا رَبِيعِيًّا يُجَمِّلُ لِي الرَّبِيعَ إِذَا حَضَرْ
أَرْضًا تُنَبِّتُ أُمْنِيَاتِي كُلَّمَا هَطَلَ الْمَطَرْ
قَمْحًا وَوَرْدًا وَاخْتِيَالًا رَاسِمًا
أَمَلاً يُرَفْرِفُ كَالفَرَاشَةِ بَيْنَ أَكْمَامِ الزَّهَرْ
تَحْتَ النَّخِيلِ السَّامِقَاتِ إِلَى السَّمَاءِ الْعَالِيَةْ
خَلْفَ السَّحَابِ بِقَدِّهَا الْمَيَّاسِ تَتِّشِحُ القَمَرْ
وَقَطِيفَةً خَضْرَاءَ كُنْتُ وَشَمْتُهَا
بِقَصِيدَةٍ عُنْوَانُهَا:
إِنِّي أُحِبُّكِ يَا فَتَاتِي الْغَالِيَةْ
مِنْ بَسْمَتِي فِيهَا رَسَمْتُ خَرِيطَتِي
وَرَصَدْتُ فِيهَا بَسْمَتَكْ
إِشْرَاقَ صُبْحٍ فِيهِ قَامَتْ حُجَّتِي:
-بَيْنَ الرُّمُوشِ الجَّارِحَاتِ وَمُهْجَتِي-:
أَنِّي مَنَحْتُكِ كُلَّ عُمْرِي فِي رُبُوعِكِ أَنْتَظِرْ
مِثْلَ الْغَرِيبِ عَلَى تَخُومِ الدَّارِ أَرْتَقِبُ الأَمَلْ
وَظُهُورَ وَجْهِكِ فِي نَسِيجِ قَصَائِدِي
أَمَلاً تَوَسَّمَ فِي رَبَابِ الْغَيْمِ غَيْثًا أُنْثَوِيًّا فِي جَدَاوِلَ عَذْبَةٍ
مُشْتَاقَةٍ حَقْلِي الَّذِي ظَلَّتْ وُرُودِي تَعْشَقُهْ
طَيْرًا يُعَشِّشُ فِي قَوَافِي أُمْسِيَاتِي السَّاهِرَةْ
يُلْقِي الْجَنَاحَ عَلَى الْحُرُوفِ النَّافِرَةْ
وَيَحُوزُهَا نَغَمًا شَجِيًّا فِي قَصَائِدَ سَافِرةْ
صَوْتًا يُجَلْجِلُ فِي كَيَانِكِ: سَافِرِي
هَيَّا تَعَالَى حَلِّقِي
حَوْلِي وَكُونِي نَبْضَ قَلْبِي
وَاسْتَكِينِي فِي دَمِي



=

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق